علي أصغر مرواريد
112
الينابيع الفقهية
لأنه دخل على هذا فلا يعترض عليه ، وعندنا ما لم يتظاهر به كذلك ، فإن تظاهر به استوفي منه الحد ، فأما إن زنا بمسلمة فله حكم آخر نذكره ، وعندنا عليه القتل على كل حال . وأما حق الآدميين كالأموال وحد القذف فهذه تستوفى منه لأنه على الكف عن أموالنا وأنفسنا وأعراضنا فإذا لم نكن منه في أمان كان عليه الضمان . وأما حق الله الذي يتعلق بحق الآدمي فهو القطع في السرقة ، فمن فعل هذا فعليه الغرم ، وأما القطع فإنه يجب عليه عندنا ، وقال قوم : لا يجب . إذا وقف الإنسان شيئا ينقل ويحول كالثياب والسلاح والحيوان ، فسرقه سارق وكان نصابا من حرزه : فمن قال : الوقف ينتقل إلى الله لا إلى مالك سواه ، قال : لا قطع عليه ، ومنهم من قال : عليه القطع ، ومن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه ، فمنهم من قال : لا قطع عليه ، ومنهم من قال : عليه القطع ، وهو أصح عندي . فأما أم الولد إذا كانت نائمة فسرقها إنسان فعليه القطع عندنا ، وقال قوم : لا قطع عليه هذا الكلام في رقبة الوقف . فأما الكلام في النماء كالثمرة والزرع ونحو ذلك ، فإذا سرق منه سارق ، فإذا كان من أهل الوقف فلا قطع ، لأن له فيه حقا كما لو سرق من بيت المال ، وإن كان السارق أجنبيا فعليه القطع لأنه لا شبهة فيه . إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد أو من جماعة ولما قطع ، فالقطع مرة واحدة لأنه حد من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحد الزنى وشرب الخمر . فإذا ثبت أن القطع واحد نظرت : فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه وغرم لهم ، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع ، ثم كل من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه لأنا قد قطعناه بالسرقة فلا يقطع مثل أن يسرق مرة أخرى .